وقال محمد بن كعبٍ القُرَظيُّ: الألفُ آلاءُ اللَّهِ، واللامُ لُطفُه، والميمُ مَجْدُه (¬١).
وقال أبو فاختةَ: هذه الحروفُ أمهاتُ الكتاب (¬٢)، منها استُخرج هذا القرآن (¬٣)؛ أي: نُظِمَ وركِّب (¬٤)، وأُنزلتْ مقطَّعةً ليُعلَم أنها من الحروف المعجَمة التي نزلت (¬٥) على آدم ﵇ مقطَّعة.
وقال عبد العزيز بن يحيى: معنى هذه الحروفِ: أنَّ اللَّه تعالى ذكرها فقال: اسمعوها مقطَّعةً، حتى إذا (¬٦) وردتْ عليكم مؤلَّفةً كنتُم عرفتُموها قبل ذلك، وكذلك تُعلَّمُ الصبيانَ أولًا مقطَّعةً، فكأنَّ اللَّه تعالى أسمعَهم مقطَّعةً مفردةً (¬٧) ليعرفوها إذا وردت عليهم مفرَّقةً، ثم أسمعهم مؤلَّفةً (¬٨).
وقال أبو رَوقٍ: إن الكفار لمَّا قالوا: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦] وتواصَوا بالإعراض عنه، أراد اللَّه تعالى لِمَا أحَبَّ من صلاحهم ونَفْعهم أن يُورد