قال: وقيل: بلاءُ كلِّ أحدٍ على حسَب حاله، فأصفاهم ولاءً أوفاهم بلاءً، قال ﷺ: "أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأولياء، ثم الأمثلُ فالأمثل" (¬١).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: أي: لدعواتكم ﴿عَلِيمٌ﴾؛ أي: بحاجاتكم (¬٢)، ينصرف إلى قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾.
وقال الإمام القشيري ﵀: هذا ترويحٌ لقومٍ وتبريحٌ لقومٍ، ترويحٌ للضعيف اللهيف؛ أي: أسمعُ أنينَك وأعلمُ حنينَك (¬٣)، وتبريحٌ للعارف العاكف؛ أي: أسمع قالتَك (¬٤) وأعلم حالتَك، فاسكت واثبُت (¬٥).
* * *
(١٨) - ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾: قيل: أي: اعلموا ذلكم، وقيل: أي: اشكروا ذلكم.
﴿وَأَنَّ اللَّهَ﴾ معطوفٌ على ﴿ذَلِكُمْ﴾ بما ذكرنا من الفعلين.
و ﴿مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾ قرأ ابن عامرٍ وحمزةُ والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر مخفَّفًا ومنوَّنًا (¬٦) ونصبوا ﴿كيدَ﴾.