وعن أبيِّ بن كعب ﵁: أنه كان يصلي، فدعاه رسول اللَّه ﷺ فأتم الصلاة ثم جاء، فقال ﷺ: "هلا جئتني (¬١) إذ دعوتُك؟ " فقال: كنتُ في الصلاة، فقال: "أمَا سمعتَ قول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ " (¬٢)، وهذا يدلُّ على العموم أي (¬٣): عموم الآية.
وقيل: قوله: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ إعلامٌ منه ﷻ أن دعاءه إلى كلِّ شيء فيه حياةُ الدِّين وهو العلم، فإن الجهل موتٌ والعلمَ حياة.
وفي الخبر: إن اللَّه تعالى ليُحيي القلب الميتَ بالعلم كما يُحيي الأرض الميتة بوابل المطر (¬٤).
وفي غير هذه الآية ذُكرت الحياةُ للإيمان والموتُ للكفر؛ قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]؛ أي: كافرًا فهديناه، فيجوز أن يكون قوله: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؛ أي: يبقيكم على الإيمان الذي هو الحياة العظمى.
وقيل: أي: لِمَا يفيدكم الحياةَ الطيبة في الدارين؛ قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧]، وحياةُ الكافر غيرُ طيِّبةٍ بحالٍ، فإنه بها في الدنيا يستفيدُ زوائدَ عقوبات العُقبى، وإذا صار في النار فهو لا يموت فيها ولا يحيى، فإذًا ليست الحياةُ الطيبة إلا لمن آمَن واتقى.