وقوله تعالى: ﴿فَآوَاكُمْ﴾: أي: في المدينة (¬١) بالهجرة ﴿وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾؛ أي: بأيدي الأنصار ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾؛ أي: بما وسَّع بها (¬٢) من المطاعم.
وقيل: أي: بما أحلَّ من الغنائم.
وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: أي: لتشكروا نعمة اللَّه عليكم، فتبذلوا أنفسكم في إحياء دينه والجهاد مع رسوله، والخروج إلى القتال من غير كراهةٍ ولا استثقال.
وقال الكلبيُّ وقتادة: نزلت الآية في يوم (¬٣) بدر حثًّا لهم على الجهاد (¬٤).
وقال الإمام القشيري ﵀: ذكَّرهم ما كانوا فيه من القلَّة والذِّلَّة وصنوفِ الخَلة (¬٥)، وما نقلهم إليه من الإمكان والبَسطة، ووجوهِ الإحسان والحيطة (¬٦)، وندبهم إلى الشكر على هذه النعم، وحقيقة الشكر: الغَيبة عن النِّعم بالاستغراق في شهود المنعِم (¬٧).
* * *
(٢٧) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.