عقيدته وأعماله من المؤمن الطيِّب الذي طابت عقيدته وأعماله.
وقال ابن عباس ﵄: ليَمِيزَ اللَّه أهل الشقاوة من أهل السعادة (¬١).
وقيل: الخبيث: ما لا يصلح للَّه، والطيِّب: ما يصلح للَّه.
وقيل: الخبيث: ما حَكَم الشرعُ بقبحه وفساده، والطيِّب: ما شهد العلم بحُسنه وصلاحه.
وقيل: الخبيث: ما يَشغل صاحبه عن اللَّه.
وقوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾: ركَم الشيءَ: راكَبَ (¬٢) بعضَه على بعضٍ، ومنه: السحاب المركوم.
قال الحسن: أي: يركمَهم مع ما أنفقوا. فيحتمِل أن يكون الخبيثُ والطيِّب اسمين للكافر والمؤمن والرَّكمُ للكفار والجمعُ لهم، ويحتمِل أن يكون اسمًا للمال الخبيث والطيب والرَّكمُ لنفقاتهم معهم كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ الآية [التوبة: ٣٥]، وإنْ حُمل (¬٣) على الكافر فقوله تعالى: ﴿فَيَرْكُمَهُ. . . . فَيَجْعَلَهُ﴾ (¬٤) على التوحيد يرجعُ على ظاهر اللفظ لأنه فردٌ.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ويحتمِل هذا أن يكون معناه: يجعلهم في دركاتٍ بعضُها أسفلَ من بعض، ويحتمِلُ جَعْلَ بعضِهم على بعضٍ مقرَّنين في الأصفاد، ويحتمل جَعْلَ بعضهم على بعض على التضييق، قال تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ [الفرقان: ١٣].