وقوله تعالى: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾: هو القريب، وليس فيه أنه قريبُ مَن؟ لكن (¬١) اجتمعت الأمة أنه أريد به قريبُ رسول اللَّه ﷺ، وهو واحدٌ بمعنى الجمع لأنه جنس، فكان سهمٌ من الغنيمة لأقرباءِ رسول اللَّه ﷺ حالَ حياته، وكان النبي ﷺ يُعطيهم، وعُرف بفعل (¬٢) رسول اللَّه ﷺ أن المراد به أقرباؤه، وما كان يعطيهم كلَّهم.
روي عن جبير بن مطعم قال: لمَّا قسم رسول اللَّه ﷺ سهمَ ذي القربى بين بني هاشم وبني المطَّلب أتيتُ أنا وعثمان رسولَ اللَّه ﷺ فقلنا: يا رسول اللَّه! هؤلاء بنو هاشم لا نُنكر فضلَهم لمكانك الذي وضعَك اللَّه فيهم، أرأيت بني المطلب، أعطيتَهم وحرَمْتَنا -يعني: بني عبد شمسٍ وبني نوفل- وإنما نحن وهم منك بمنزلةٍ واحدة؟ فقال: "إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام"؛ أي: في حالِ جاهليتهم وبعد إسلامهم "وإنما بنو هاشمٍ وبنو المطلب شيء واحد"، وشبك بين أصابعه (¬٣).
وسقط سهم ذوي القربى بوفاة رسول اللَّه ﷺ؛ أجمع عليه الصحابة ﵃؛ لِمَا أشار في هذا الحديث أن الإعطاء كان معلولًا بالنُّصرة، وقد (¬٤) سقطت العلة فسقط (¬٥) معلولُها، وعمِل به الخلفاءُ الراشدون، واتَّبعهم عليه الآخرون، وهو قولُ علمائنا ﵃ أجمعين. وقال الشافعي ﵀: هو باقٍ.
وقوله تعالى: ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾: وسهمٌ كان لليتامى، وهو