وهما لغتان، وهي مؤنَّثة -أي: سماعًا- أي (¬١): استعدَّ لقتالهم وقاتِلْهم، وإذا مالوا إلى الصلح فصالحهم.
وقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾: أي: في خيانةٍ (¬٢) يُضْمرونها، أو كيدٍ يريدونه.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾: لِمَا يجري بينك وبينهم ﴿الْعَلِيمُ﴾ بما يضمرونه من كيد وهو كافيك.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ ولا تخَفْ خيانتَهم ونقضَهم العهدَ فإن اللَّه يُطلعك عليه ويكفيك.
قال: وقال الحسن ﵀: نسخها: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ٢٩].
قال: وقال بعضهم: نسخها قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾.
قال: وقال بعضهم: نسخها ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥].
قال: والوجه فيه: أن الإمام إذا رأى الصلح والموادعة للمسلمين أنفعَ، وهم طلبوا ذلك، أجابهم إليه، وإذا طلبوا هم منه الصلحَ وبالمسلمين قوةٌ للقتال والحرب معهم لم يُجبهم إلى ذلك، وكذا قوله: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ هو نهيٌ أن ندعوَهم نحن إلى السَّلم ونحن الأعلَون وبنا قوةٌ، وما ذكر هؤلاء من نسخه فذلك لا نعرفه (¬٣)، واللَّه أعلم.
* * *