وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾: أي: مِن الشرك ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾؛ أي: قبلوهما ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾؛ أي: فهم إخوانكم في الإسلام، وقد زالت المعاداة، وارتفعت المقاتَلة والمباراة.
وقوله تعالى: ﴿وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: أي: نبيِّنها للَّذين يعملون بعلومهم.
* * *
(١٢) - ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾: أي: نقضوا ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾؛ أي: عابوه ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ ونقضُ العهد كافٍ لإباحة القتل، ولكن ذُكر الطعنُ في الدِّين لزيادة تحريكِ المؤمنين على قتالهم.
وقيل: معناه: وإنْ نكثوا أيمانهم بطعنهم في دِينكم، ويذكر الفعلان بواوٍ بينهما والثاني تفسيرُ (¬١) الأول، كقولك: استخفَّ فلانٌ بحقِّي وردَّني عما طلبتُ إليه.
وقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾: أي: قاتلوهم فإنهم أئمة الكفر؛ أي: المقتدَى بهم والمتبعون (¬٢)؛ لأنَّه قيل: أريد به بنو بكر الذين عدَوا على خزاعة فأعانتْهم قريش فانتَقض عهدهم وغزاهم لذلك رسول اللَّه ﷺ، وهم كلُّهم قريش وأشياعهم، وبهم كان يقتدي سائر المشركين.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾: أي: لأنهم (¬٣)، وقرأ ابن عامر: ﴿لا إيمان لهم﴾ بكسر الألف، وله وجهان: