كذلك وظَّفها عمر ﵁ (¬١)، وبهذه الجزية أغناهم عن العيلة، وهو وجه اتصال هذه الآية بالأولى.
* * *
(٣٠) - ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾: قرأ عاصم والكسائيُّ وسهل ويعقوب في روايةٍ: ﴿عُزَيْرٌ﴾ بالتنوين، لأنه اسم مصغَّر فهو مصروف، ولأنه اسم خفيف فيُصرف وإن كان أعجميًا كنوحٍ ولوطٍ، ولأنه اسم مبتدأ وهو مفردٌ غيرُ منسوب و ﴿ابْنُ اللَّهِ﴾ خبره، وقرأ الباقون بغير تنوين (¬٢)؛ لأنه اسم أعجمي مفرد، ولأن ﴿ابْنُ﴾ صفة له وتقديره عزيرُ ابنُ اللَّه معبودُنا، أو: نبينا، على هذه القراءة.
ثم هذا بيانُ قوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ مع دعواهم؛ لأن هذا قولُهم في اللَّه.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾: أي: هو قول (¬٣) يقولونه بألسنتهم لا حجةَ لهم على صحته.
وذكر الإمام أبو منصور ﵀ هذا ثم قال: أو قالوا ذلك بأفواههم من (¬٤) غير شبهةٍ اعترضت لهم تَحْمِلهم على ذلك (¬٥).