وقوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾: (إلا) كلمتان: (إنْ) للشرط و (لا) للنفي؛ أي: إن لم تخرجوا إلى الغزو يعذِّبكم عذابًا وجيعًا لأبدانكم وقلوبكم في الدنيا والآخرة.
وقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: أي: يُنشئُ قومًا آخرين، ويأت بهم بدلًا عنكم، يحضون على (¬١) أمره، ويحرِّضون على مجاهدة عدوِّه.
وقال أبو رَوْق: وهم أهل اليمن (¬٢).
وقال سعيد بن جبير: هم أهل فارس (¬٣).
وقيل: الملائكة.
وقال القشيري ﵀: ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: يَصْرفْ ما كان عليكم من الإقبال إلى (¬٤) غيرِكم من الأشكال، وليس كلُّ مَن حفر بئرًا يَشرب من مَعينها، وفي معناه أنشدوا:
أسقي رياحينَ الحِفَاظ مَدَامِعي... وسوايَ في روضِ التواصُلِ يرتعُ (¬٥)
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾: عطفٌ على ما سبق، وهو مجزومٌ لأنه جواب الأمر، وعلامةُ جزمه حذفُ النون في آخره، وهو ظاهرٌ أنه لا يضرُّ اللَّه شيئًا ولا يَنقصُ من ملكه شيئًا.