وكانت قريشٌ جعلت لمن أخذَ محمدًا وأبا بكر ديتَهما، وسمع سراقة رجلًا يقول: رأيت في الطريق سوادًا أظنه محمدًا، فخرج مختفيًا على أن يأخذهما فكان ما كان.
وقال أبو بكر لعائشةَ ﵂: لو رأيتِني ورسولَ (¬١) اللَّه ﷺ إذ صعدنا الغار، فأمَّا قدَما رسول اللَّه ﷺ فتقطَّرتا دمًا، وأما قدماي فغارتا كأنهما صفوانٌ، فقالت عائشة: إن رسول اللَّه ﷺ لم يتعوَّد الحفية (¬٢).
ولو رأيتِنا ونحن نصعد في الغار مرةً هو أمامي ومرةً أنا أمامَه حتى سبقتُه إلى الغار، فدخلتُه فطلبتُ فيه حجرًا فما وجدتُه، فألقمتُه عقِبي، فدخل رسول اللَّه ﷺ عليَّ، فقال أبو بكر ﵁: إن كانت لدغةٌ لدغَتْني أحبُّ إليَّ من أن تلدغَ رسول اللَّه ﷺ (¬٣).
وقال ابن عباس ﵄: قال أبو بكر: حين انتهينا إلى باب الغار فقلتُ: يا رسول اللَّه! الغار موضعُ المكاره فدعني أدخل قبلك، فإن كان فيه شيء مكروهٌ كان لي دونك، فدخل فرأى جِحَرَةً، وكان عليه بردٌ سابرٌ ثمينٌ، فخرقه وحشا تلك الجِحَرة، وبقي جِحران فسدَّهما بعقبيه وقال: ادخل يا رسول اللَّه، فدخل (¬٤).
وجاءت العنكبوت فضربت على بابه بعِشَاشٍ بعضِها على بعضٍ، وأرسل اللَّه تعالى زوجًا من حمامٍ حتى باضتا في أسفل الثقب، وأثبت اللَّه على باب المغارة يمامةً (¬٥).