ثم قطعتُ الليلَ في مَهْمَهٍ... لا أسدًا أخشى ولا ذئبا
يغلبُني شوقي فأطوِي النَّوَى... ولم يَزَلْ ذو الشوقِ مغلوبا (¬١)
* * *
(٤٣) - ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ قال الحسين بن الفضل: هذا من لطيف المعاتَبة، ولو لم يفتتح الخطاب بالعفو لَمَا كان يقوم بقوله: ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾، فطيَّب اللَّه نفسه بتصدير العفو (¬٢).
وقال القفَّال: ذكَر اللَّه في هذه الآية والآياتِ التي بعدها أحوالَ مَن تخلَّف عن غزوة تبوك وخلَّف غيره، وحلَّاهم بأوصافهم، وأذاع (¬٣) بذكرهم حتى عرَفهم المسلمون، وذكَر أيمانَهم وحجَجهم ومعاذيرهم الباطلة.
والمراد من ذلك واللَّه أعلم: أن تكون أوصاف مَن بعدهم من أهل النفاق مقرَّرةً عند العلماء مخلَّدةً في كتاب اللَّه تعالى، يُعرَف بما يوجد منها في الأخلاف (¬٤) نفاقُ المنافقين منهم إذ كان فاتهم زمانُ النبوة وانقطع الوحي، فإذا عرفوهم بأوصافهم لم يغترُّوا بظواهرهم ولم يأمنوهم على أنفسهم ودينهم.