(٤٥) - ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ﴾: بالتخلُّف (¬١) من غير عذرٍ ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ فلا يَرَون للَّه طاعةً، ولا يرجون في القيامة مثوبة ﴿وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾؛ أي: شكَّت في حقيقة الإسلام.
وقوله تعالى: ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾: أي: يتقلَّبون (¬٢).
قال ابن عباس ﵄: ذكر اللَّه تعالى (¬٣) هذا في المنافقين الذين يستأذنون من غير (¬٤) عذرٍ ذمًّا لهم، فأمَّا المؤمنون الذين لهم عذرٌ فقد قال اللَّه تعالى في حقِّهم. ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ الآية [النور: ٦٢] (¬٥).
وقال مقاتل: كان المستأذنون من المنافقين تسعةً وثلاثين رجلًا (¬٦).
وقال محمد بن إسحاق: أَذِن لقوم كانوا من ذوي الشرف، فيهم عبد اللَّه بن أبيٍّ والجدُّ بن قيس، لعِلمه أنهم إن خرجوا أفسدوا عليه الجند (¬٧).
وقال الإمام القشيري ﵀: حسناتُ الأعداء مردودة، وسيئاتُ الأحباب مغفورة (¬٨)، وأنشدوا في معناه: