زادوكم قوةً، ولكن أوقعوا فسادًا بالتجبين والتهويل من الكفار، وترديدِ الرأي، وتزيينِ الأمر لفريق وتقبيحِه عند فريق (¬١) ليختلفوا بتفرق كلمتهم لا ينتظم أمرهم.
وقال مُرَّة الهَمْداني: ﴿إِلَّا خَبَالًا﴾؛ أي: غشًّا (¬٢).
وقال يمان بن رِئابٍ: إلا مكرًا (¬٣).
وقال عبد الرحمن بن زيد: إلا شماتةً بكم (¬٤).
وقال عطاء: إلا ضعفًا وجُبنًا (¬٥).
وقوله تعالى: ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾: هي لام القسم، وأَوْضَعَ تعديَةُ وَضَع؛ أي: أسرع، قال الشاعر:
يا ليتني فيها جَذَعْ... أخُبُّ فيها وأَضَعْ (¬٦)
ومفعوله مضمَرٌ؛ أي: ﴿وَلَأَوْضَعُوا﴾ الإبلَ ﴿خِلَالَكُمْ﴾؛ أي: فيما بينكم، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا﴾ [النمل: ٦١]؛ أي: لحثُّوا الإبل مسرعين فيما بينكم في النميمة وإفساد ذاتِ البَين والتخليط.
وقوله تعالى: ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾: أي: يطلبونكم، والفتنة: المحنة، وأصله: إخراج خَبَث الذهب بالنار.