وَالشَّهَادَةِ﴾؛ أي: إلى جزاء اللَّه لا يخفى عليه شيءٌ، فيخبركم بما عملتُم ويَجزيكم على ذلك (¬١)، وهو كقوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٤].
* * *
(٩٥) - ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾: أي: إعراضَ صفحٍ ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾؛ أي: إعراضَ مقتٍ، وأظهِروا لهم الاستخفافَ بهم، وعرِّفوهم أن إقرارهم أوضعُ من أن يَصلحو الصحبة رسول اللَّه ﷺ والمؤمنين.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾: أي: أنجاسٌ نجاسةَ كفرٍ ونفاق.
وقيل: هو كقوله تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ [التوبة: ٤٧].
وقوله تعالى: ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾: وإن لم تُجازِهم في الدنيا وصفَحْتَ عنهم.
* * *
(٩٦) - ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾: أي: يلتمِس هؤلاء المنافقون المتخلِّفون بحَلِفهم أن يُرضوكم وتَطيبَ قلوبُكم لهم، فلا ترضَوا عنهم، وإنْ أعرضتَ عن عقوبتهم على تخلُّفهم،