وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾: أي: ومن هؤلاء الأعراب مَن يخالفُهم في الصفة، و ﴿مَن﴾ للجمع هاهنا لأنه جنس؛ أي: ليسوا بكفارٍ ولا منافقين، بل هم مؤمنون باللَّه واليوم الآخر مصدِّقون بالبعث والجزاء.
وقوله تعالى: ﴿وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾: أي: ينفقون في سبيل اللَّه ببعثِ رسول اللَّه ويرونه قربةً؛ أي: طاعةً مقرِّبةً إلى رحمة اللَّه، يرجع إليهم ثوابها، وينالون بها الدرجات في الآخرة، ويكتسبون (¬١) بها صلواتِ الرسول: وهو دعاؤه المتبرَّكُ به، واستغفارُه المرجوُّ إجابتُه.
وقوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾: أي: لهم (¬٢) ما نوَوا ورجَوا.
وقوله تعالى: ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: قال ابن عباس ﵄: أي: في جنته (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: أي: يغفر ذنوبهم ويكفِّرها بهذه النفقات، ويرحمهم ولا يجزيهم بالعقوبات.
قال ابن عباس ﵄: هم مَن أسلَمَ مِن أعراب أسدٍ وجهينةَ وغِفارٍ وأَسْلَمَ (¬٤).
وقال مجاهد: هم بنو مقرِّنٍ من مُزينة.
قال القشيري ﵀: تنوَّعوا فمنهم مَن غشَّ فلم يربح، ومنهم مَن نصَح فلم