يخسر، فأما الذين مذَقوا (¬١) فهم في مهواةِ هوانهم، وأما الذين صدَقوا فهم في رَوح إحسانهم (¬٢).
* * *
(١٠٠) - ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾:
وانتظامها بما قبلها: أن اللَّه تعالى ذكر من أول السورة إلى هاهنا أقسامَ الكفار، وهم ثلاثة: أهل الشرك، وأهل الكتاب، وأهل النفاق (¬٣)، وقد ذكرهم على الترتيب إلى هاهنا، ثم ذكر أقسام المؤمنين وهم ثلاثة: المطيعون، والعاصون التائبون، والعاصون المصرون، أما المطيعون فهو قوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ وهو ابتداءٌ وجوابه: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ إلى آخر الآية.
وقال الكلبي: هم الذين سبقوا إلى الإيمان والهجرة والجهاد والنصرة ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ هم الذين جاؤوا بعدهم وعملوا عملَهم إلى قيام الساعة.
فعلى قوله: الآية تتناول جميع المهاجرين: وهم الذين هجروا أوطانهم بمكة ورحلوا مع رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة، وجميعَ الأنصار: وهم أهل المدينة سُمُّوا به للنصرة، والمهاجرون أيضًا نصروا رسول اللَّه ﷺ، لكنَّ اختصاص (¬٤) أهل المدينة