وقال الحسن: قرأ عمر يومًا: (والأنصارِ الذين اتَّبعوهم بإحسان) وعنده أبيُّ بن كعب، فقال أبيٌّ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ يا أمير المؤمنين! فقال عمر (¬١): (الذين اتَّبعوهم بإحسان)، فقال أبي: واللَّه لأقرأنيها (¬٢) رسول اللَّه ﷺ مِن فيه إلى فيَّ وإنك تبيع القُرظ بالبقيع، فقال عمر: صدقتَ، ولئن شئتَ قلتَ: شهدنا وغبتُم ونَصرنا وخَذلتم وآوينا وطَردتم، وتابع عمرُ أبيًّا (¬٣).
وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قرأ يومًا بغير واو، فقيل له: هاهنا واو، فقال: هذه الواو عندي خيرٌ من الدنيا وما فيها، يعني: ثبوتَ الشركة للمتأخِّرين في فضل المتقدمين (¬٤).
وقال عطاءٌ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ يريد: الذين يذكُرون المهاجرين والأنصارَ بالخير والرحمة والدعاء (¬٥)، أشار إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠].