وقوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾: هذا ظاهرُ التفسير.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: في الآية دلالةُ الرد على الروافض؛ لأنَّهم يجعلون أبا بكر وعمر وهؤلاء ظلمةً وعلى غير الحق بتوليةِ الإمارة والخلافة أبا بكر وعمر وعثمان = لأنه أخبر أن اللَّه تعالى راضٍ عنهم، فدلَّ أنهم كانوا على حقٍّ وصواب، وأن مَن وصفهم بالظلم والتعدِّي فهو الظالم والمتعدي.
وفيه دلالةُ وجوبِ (¬١) تقليد الصحابة رضوان اللَّه عليهم والاقتداءِ بهم؛ لأنَّه مدح الذين ﴿اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ فدلَّ أنهم إذا أَخبروا بخبرٍ وقالوا قولًا يجب العمل به ولا يسعُ تركه (¬٢).
وقال الإمام القشيري ﵀: السابقون مختلفون، فمِن سابقٍ بصدق قدمه، ومن سابق بصدق (¬٣) همَمِه، والسابقُ على الحقيقة: مَن ساعدته القسمةُ (¬٤) بالتوفيق، وأسعدته القضيةُ بالتحقيق، فسبق لهم من اللَّه تعالى رحمتُه، وسيقَ (¬٥) لهم عنايتُه.
ويقال: بسبق عنايته بهم سَبقوا بطاعتهم له، وبرضاه عنهم وصلوا إلى رضاهم عنه (¬٦).
* * *