بمكالمةِ الحق، ويدُه بقبضِ عطايا الحق، ورجلُه بالوصولِ إلى مقعدِ الصدق بتقريب الحق، وقلبُه بمشاهدة الحق، وروحُه بقُرب (¬١) الحق، وسرُّه بلطف الحق، فصار كلٌّ للحقِّ بالحقِّ (¬٢).
وقيل: تفسيرُ المتَّقين فيما ذُكر بعده: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾، وهو كما قالوا: إن تفسيرَ ﴿الصَّمَدُ﴾: ما ذُكر بعده: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، وتفسيرَ الهَلُوع ما ذُكر بعده: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ٢٠ - ٢١].
* * *
(٣) - ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾: فإن ﴿الَّذِينَ﴾ اسمٌ بدلالةِ دخولِ الألف واللام فيه، وهو موصولٌ؛ لأنه يَتمُّ بصلته وهو (¬٣): ﴿يُؤْمِنُونَ﴾.
وأصله: (اللَّذِينَ) بلامينِ؛ إحداهما: لام التعريف، والثانية: لام (لذ)، وإنما اكتُفي في الكتابة بواحدةٍ تخفيفًا لكثرة الاستعمال، ولهذا تُكتب في التَّثنية: (اللذانِ) بلامين؛ لأنه لم يَكثر استعمالُه.
وهو غيرُ مُعْرَبٍ لفظًا، ولهذا يستوي (¬٤) نصبُه ورفعُه وخفضُه، فيقال: جاءني الذين علمتَ، ورأيتُ الذين علمتَ، ومررتُ بالذين علمتَ.