وقال الضحاك: وما كان اللَّه ليعذِّبَ قومًا حتى يبيِّن لهم ما يأتُون وما يَذَرون، والإضلال: الإهلاك، يقال: ضلَّ الماء في اللَّبَن (¬١).
قال أبو رَوْق: وما كان اللَّه ليتركَ قومًا في الضلال وإنْ عملوا بالمنسوخ حتى يبيِّنَ لهم ما نُسخ من القرآن ثم يعملون به بعد ذلك.
وقال القشيري: مَن أهِّل لبساط الوُصلة ما مُنيَ بعده بعذاب الفُرقة إلا إذا أسرَّ بعده تركَ الخدمة (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ هذا ظاهر (¬٣).
* * *
(١١٦) - ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾: ينتظِم بما مرَّ من الحثِّ على الجهاد أن له الخَلْقَ كلَّهم يصرِّفهم كيف يشاء يُبقي ويُفني، فامضوا على بيعتكم ولا يَهُولنَّكم كثرةُ الأعداء، وتوكَّلوا عليَّ فأَوْفوا بالمبايعةِ أنصرْكم، فإن لم تُوفوا بها خذلْتُكم ثم لا يكون لكم وليٌّ ولا نصير.
وعلى قولِ مَن حمل الآية الأولى على النَّسخ فوجهُ الانتظام له: أنه ينسخ حكمًا بحكمٍ وأمرًا بأمرٍ، يَحكم في أهل السماوات والأرض بما يشاء.