عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾: أي: وتاب أيضًا على الثلاثة الذي خلِّفوا.
قال قتادة: أي: عن غزوة تبوك (¬١).
وقال مجاهد: أي: عن التوبة (¬٢).
وقيل: أي: عن (¬٣) الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، قال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾، أو (¬٤) عن المذكورين في قوله: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ فابتهلوا ودعوا فتاب اللَّه عليهم.
وللأول وجهان:
أحدهما: أنه تقدَّمهم القوم فهم مخلَّفون بتقدُّم أولئك.
والثاني: خلَّفهم اللَّه؛ أي خلَق فيهم التخلُّف، ودل ذلك على خلق الأفعال.
وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾: أي: اتَّسعت، وقد رَحُب رُحْبًا بضم راء المصذر، فهو رَحْبٌ بفتحها، من حدِّ شرُف.
و (ما) مع الفعل مصدر تقديره: برُحبها؛ أي: بلغ منهم الغمُّ والتأسُّف والندمُ مبلغًا لا يجدون منه مخرجًا ولا يهتدون لحيلة، كما قال الشاعر:
كأنَّ بلادَ اللَّه وهي عريضةٌ... على الخائف المطلوب كُفَّةُ حابلِ (¬٥)