الذي هو البيِّنة ﴿شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ (¬١)؛ أي: مَن يشهدُ بصدقِه، هو جاءَ به (¬٢)، وهو القرآنُ.
﴿قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾؛ أي: ولهذا المؤمن مع هذا الشَّاهد شاهدٌ قبلَه، وهو كتابُ موسى التَّوراةُ الَّذي أنزلَه اللَّه تعالى إمامًا لبني إسرائيل يقتدون به، ورحمة لهم أنقذَهم اللَّهُ تعالى به من النَّار في الآخرة، ومِن استعباد فرعون وقومه في الدُّنيا، وفي التَّوراة الشَّهادةُ بمحمَّدٍ، والبشارة به، والإخبار بصفتِه وصفةِ أمَّتِه.
يقولُ: أفمَنْ اجتمَعَتْ له هذه الحجج -وهي النَّبيُّ والقرآنُ والتَّوراةُ- الشَّاهدةُ المبشرة فآمنَ بها (¬٣)، كمَنْ أعرضَ عن النَّذير (¬٤)، ومالَ إلى الحياة الدُّنيا وزينتِها، فهذا هو الجوابُ المحذوفُ، وبه النَّظمُ بينَ الآيتَيْنِ.
وقال الحسنُ بن عليٍّ وعبدُ الرَّحمن بن زيدٍ: الشَّاهد هو النَّبيُّ ﷺ، وقوله: ﴿مِنْهُ﴾: مِنَ اللَّهِ تعالى (¬٥).
وقال ابن عبَّاس ومجاهد وإبراهيم والفرَّاء والزَّجَّاجُ: هو جبريلُ يتلو القرآنَ على محمَّد ﵉ (¬٦).