وقال قتادة: التَّنُّورُ أشرفُ موضعٍ في الأرض (¬١).
وقال الضَّحَّاك: ﴿وَفَارَ التَّنُّور﴾؛ أي: انبجسَ من وجه الأرض (¬٢).
وقال عليٌّ ﵁: ﴿وَفَارَ التَّنُّور﴾؛ أي: طلع الفجر (¬٣).
وقال عطاء: ﴿وَفَارَ التَّنُّور﴾؛ أي: طلعت الشَّمس (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾: في رواية حفصٍ عن عاصم: ﴿مِنْ كُلٍّ﴾ بالتنوين؛ أي: من كلِّ صنفٍ من البهائم والسباع ودوابِّ البر والبحر والهوامِّ والطُّيور ﴿زَوْجَيْنِ﴾ وهو مفعولٌ ﴿اثْنَيْنِ﴾ وهو توكيد له.
وقرأ الباقون: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ على الإضافة (¬٥)؛ أي: مِن كلِّ صنفٍ له ذكر وأنثى، والزَّوج واحدٌ له شكلٌ، والزَّوجان ذكر وأنثى.
وقال الحسن في قوله: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]: السَّماء زوجٌ والأرضُ زوجٌ، والشِّتاءُ زوجٌ والصَّيف زوجٌ، واللَّيل زوجٌ والنَّهار زوجٌ، حتَّى يصير الأمرُ إلى اللَّهِ الفَرْدِ الَّذي لا يشبهُهُ شيءٌ (¬٦).
وكان اللَّهُ أرادَ أنْ يكون عندَه في السَّفينةِ أصلٌ لكلِّ حيوانٍ لتتناسلَ إذا زال الطُّوفان؛ لأنَّ الباقي كان يهلك بالغرق.