وقوله تعالى: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾: أي: يَهَبْ لكم أموالًا وأولادًا زيادةً على ما حصلَ عندَكم اليومَ مِن ذلك، فتقدروا على دفعِ أعدائِكم بكثرةِ عددِكُم، وكانوا في قوَّةٍ فوُعِدوا الزِّيادة على ذلك.
وقال مقاتلٌ: حبسَ اللَّهُ تعالى عنهم المطرَ ثلاثَ سنين، وأعقمَ أرحامَ نسائِهم، فلذلك قال ذلك (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾: أي: لا تُعْرِضوا عن الإيمان مُذْنِبين.
وقال القشيريُّ ﵀: ثمَّ توبوا بعد الاستغفار مِن توهُّمكم أنَّ نجاتكم باستغفاركم، بل تحقَّقوا أنَّكم لا تجدون نجاتكم إلَّا بفضلِ ربِّكم، فبفضلِه وصلْتُم إلى استغفاركم، لا باستغفارِكُم وصلْتُم إلى نجاتِكُم.
وقوله: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ الاستغفارُ: قَرْعُ بابِ الرِّزْق، فإذا رجعَ العبدُ إلى اللَّهِ تعالى بحسْنِ تضرُّعِه فتحَ اللَّهُ تعالى عليه أبوابَ رحمتِه، ووفَّر عليه أسبابَ نعمتِه (¬٢).
* * *
(٥٣) - ﴿قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ﴾: أي: بحجَّةٍ واضحةٍ على دعوى رسالَتِكَ لِتُلْزِمَنا تصديقَكَ والانقيادَ لك.