(٦٢) - ﴿قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا﴾: أي: كنَّا نرجوك للانتفاع بك، ونتوقَّع القوَّة فيما بيننا (¬١) مِن جهتك، فأُخْلِفَ رجاؤُنا.
وقيل: كنتَ ترحمُ الضَّعفاء وتعودُ المرضى ونحوَ ذلكَ قبلَ ادِّعائِكَ النُّبوَّة، فصرْتَ تخالفُنا وتسفِّهُنا.
وقوله تعالى: ﴿أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾: الَّذين كانوا أكملَ عُقولًا منَّا، وأبصرَ بالأمور كلِّها، وهو استفهامٌ بمعنى الإنكار.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾: أي: في (¬٢) شكٍّ مُريبٍ مُوقِعٍ للرِّيبة فيك؛ أي: التُّهمة؛ أي: ونحن فيما تدعونا إليه مِن ترك عبادة آلهتنا وإفرادِ ربِّك بالعبادة في شكٍّ يوجِبُ اتِّهامك فيما تضيفه إلى اللَّهِ تعالى (¬٣)؛ إذْ ليسَ يجوزُ أنْ يكونَ آباؤنا يجهلونَ الحقَّ ويتركون الدِّين الَّذي يرضَى اللَّهُ تعالى به.
* * *
(٦٣) - ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾: أي: أجابهم عن قولهم: ﴿وَإِنَّنَا لَفِي