وقوله تعالى: ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾: قيل: بمنعٍ عن الشُّربِ، فقد قال: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس: ١٣]، وقيل: بعَقْرٍ.
وقوله تعالى: ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ (¬١): أي: عاجلٌ إنْ مَسَسْتموها بسوء.
وقال أبو موسى الأشعريُّ: أتيْتُ مصدرها (¬٢) الَّذي اضطُرَّتْ إليه فلم تجدْ منفذًا، فإذا هو ستُّون ذراعًا (¬٣).
* * *
(٦٥) - ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾: أي: فعقرَها أخو ثمود قُدار بن سالف، ومعه مِصْدَع بن مَهْرَج.
﴿فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ﴾: أي: بلدكم.
وقيل: أي: في دار الدُّنيا، ولو أراد بها المنازل لقال: في دياركم.
وقيل: أراد بالواحد الجمع؛ كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [الحج: ٥]، وتقديرُه: ليتمتَّعْ كلُّ واحدٍ منكم في دارِه.
والتَّمتُّع: التَّلذُّذ بالمدركَات الحسيَّة.
يقول: أمهلَكُم اللَّهُ تعالى ﴿ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ بلا زيادةٍ، ثمَّ تُعذَّبون، وهو العذابُ القريبُ الَّذي ذكرْتُ لكم.