(١٠٩) - ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ﴾: أي: لا تكُ في شكٍّ فيما يعبدُ هؤلاء المشركون مِن دون اللَّه أنَّه باطل، فإنَّهم ما يعبدون إلَّا كما يعبدُ آباؤُهم مِن قبلُ؛ تشبُّهًا بهم، وإبقاءً لعادتهم، لا بحجَّة.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾: أي: أنصباءهم، ووحَّد لأنَّه جنسٌ فيصلُح للجمع (¬١)؛ أي: من العذاب ﴿غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾ مِن قَدْرِ استحقاقِهم.
وقال ابنُ عبَّاس ﵄: نصيبَهم مِن خيرٍ أو شرٍّ (¬٢).
والخطابُ للنَّبيِّ ﷺ، والمرادُ به الأُمَّة.
* * *
(١١٠) - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾: أي: في الكتاب؛ وهو التَّوراة، واختلاف قومه فيه كان من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنَّه آمن به بعضُهم، وكفرَ بعضٌ.
والثَّاني: أنهم زادوا فيه ونقصوا منه، وهو ما ذكر من التَّحريف.
والثَّالث: في تأويله على ما أحبُّوه، وتقريرُه على مقتضاه.