الشَّيطان من الغرور، فإنَّا منتظِرون ما يعدُنا به الرَّحمنُ (¬١) منَ النَّصر والعلوِّ (¬٢).
وقال بعضهم: انتظروا ما أُوعدْتُم به على الكفر، فإنَّا منتظرون ما وُعِدْنا به على الإيمان.
* * *
(١٢٣) - ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: أي: هو العالمُ بعواقب الأمور وبغيب السَّماوات والأرض، وهو ما غاب عن حسِّ العباد، فليس يخفى عليه شيءٌ من أفعال المشركين وأقوالهم، فيحاسبُهم بها ويجازيهم عليها.
وقوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾: أي: الأمور كلُّها، فهو جنسٌ؛ أي: لا يَنفُذُ فيها إلَّا حكمُه، وهو المستحقُّ لذلك الإفرادِ بالعبادة.
﴿فَاعْبُدْهُ﴾ يا محمَّد بإخلاص ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ غيرَ خائفٍ سواه، ولا راجٍ غيرَه.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: فيثيبُ المؤمنين المطيعين، ويعاقب الكافرين والعاصين.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: عمَّى على العباد العواقب، وأخفى عليهم السَّوابق (¬٣)، وألزمَهم القيامَ بما كلَّفهم في الحال، فقال: ﴿فَاعْبُدْهُ﴾ فإنْ تقسَّمَ القلبُ