وقوله تعالى: ﴿قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾: قالت زليخا دفعًا للتُّهمة عن نفسها: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾؟ يُفهَم مِن هذا أنَّه أرادَ بها فجورًا، ولم يكنْ كذلك، ولم تتعمَّد صريحَ الكذب، لكن تكلَّمَتْ بالتَّعريض، وهو في الحقيقة استفهامٌ عن جزاءِ مَن يريد بأهله ذلك، لا تحقيقُ أنَّه فعل بها ذلك.
قالوا: ثمَّ خافت عليه القتل إذ علمَتْ في زوجِها الغيرة فقالت: ﴿إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ﴾؛ أي: يحبس، ثمَّ علمَتْ أنَّه لا يرضى بهذا القَدْر من العقوبة إذا وقع عنده أنَّها صادقةٌ، فضمَّت إلى ذلك أمرًا آخر قد يَصغر وقد يَكبر احتيالًا للتَّسكين، فقالت: ﴿أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
ولمَّا سمعَ يوسفُ ذلك وعلِم أنَّ السُّكوت يفضي إلى وقوع الفَهم أنَّه وُجِدَ منه ذلك الفُجور، وما ينبغي للمسلمِ أنْ يرضى بلحوقِ هذه التُّهمة (¬١) إيَّاه، فكيفَ بالصِّدِّيق ابنِ الصِّدِّيق، وبالنَّبيِّ ابنِ النَّبيِّ، فصدَق لإظهار براءةِ نفسِه، وتأسيسِ قواعد دعوتِه إيَّاهم إلى التَّوحيد والشَّرائع، فقال: بل هي فعلَتْ ذلك.
* * *
(٢٦) - ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾.