وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾: أي: هؤلاء الَّذين وصفناهم هم الَّذين أعقبَهم اللَّهُ الجِنان مِن دار الدُّنيا؛ أي: جزاءً بما فعلوا فيها.
وعن ابن المبارك أنَّه قرأ هذه الآيات فقال: ثماني خِلالٍ مسيِّرةٌ إلى ثمانيةِ أبوابٍ مِن أبوابِ الجنَّة (¬١).
وقال القشيريُّ ﵀: وممَّا يجبُ الصَّبر عليه لأهل الإرادة هو الوقوف على حكم تعزُّز الحقِّ ﷻ، فإنَّه يتفضَّلُ على الكافَّة مِن المجتهدين، ويتعزَّز خصوصًا على المريدين، فيمتحنُهم بالصَّبر في أوانِ إرادتِهم، فإذا صدقوا في صبرِهم جادَ عليهم بتحقيقِ ما طلبوا (¬٢).
* * *
(٢٣) - ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾: رفعُها مِن وجهَيْنِ:
أحدُهما: أنَّه بدلٌ عن قولِه: ﴿عُقْبَى الدَّارِ﴾.
والثَّاني: أنَّه مبتدأ، وخبرُه ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾؛ أي: بساتينُ إقامةٍ يدخلونها.