وفي الخبر: أيُّ الساعاتِ أسمعُ (¬١)؛ أي: أحقُّ بالدعاءِ وأَرْجَى للإجابة.
وفي الحديث: لم أسمعْ قولًا أسمعَ منه (¬٢)؛ أي: أبلغَ وأنجعَ في القلب.
كلُّ هذا من السَّماع.
ثم معنى الآيةِ: ختَم اللَّه على آذانهم فجعلَها لا تُصغي إلى خيرٍ ولا تَعيهِ ولا تقبلُه، عقوبةً لهم على سوءِ اختيارهم وميلِهم إلى الباطل وإيثارهم.
وقول المعتزلة (¬٣) والجبريَّة فيه -وقد ردَدْنا (¬٤) قولَهم- على نحوِ ما سبق في ختم القلب (¬٥).
ثم قولُه: ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ على الوحدان دون الجمع لوجوهٍ:
أحدها: أنه في الأصل مصدرٌ، والمصدر يَصلُح للواحد والاثنين والجمع، يقال: هو يَضرب ضربًا، وهما يضربان ضربًا، وهم يضربون ضربًا، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥]، وقال تعالى: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا