(٩٩) - ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾: أي: وأقم العبادة والعبوديَّة لربِّكَ إلى أن يأتِيَكَ المتيَقَّنُ مِن وعدِ اللَّهِ بما يُنزِلُ اللَّهُ بهؤلاءِ، وسَمَّى العذابَ يقينًا كما سماه (¬١) حقًّا في آياتٍ.
وقيل: ﴿الْيَقِينُ﴾: الموتُ. وهو قولُ الضَّحَّاكِ وغيرِه (¬٢).
ورُوي أنَّ عثمانَ بنَ مظعونٍ لَمَّا توفِّي جاءَه النَّبيُّ ﷺ وقال: "أمَّا هذا فقد جاءَه اليقين" (¬٣).
وقال الحسنُ: المداومةَ؛ فإنَّ اللَّهَ تعالى لم يجعل لعمَلِ ابنِ آدمَ أجلًا (¬٤) إلَّا الموت، قال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (¬٥).
وسُمِّيَ الموتُ يقينًا لوجهَيْن:
أحدهما: أنَّه بمعنى المتيقَّن، مصدرٌ بمعنى المفعول.
والثَّاني: أنَّه يزول به كلُّ شكٍّ.
ولَمَّا نزلَتْ هذه الآيةُ قال النَّبيُّ ﵊: "ما أوحى اللَّهُ إليَّ أنْ أجمعَ المالَ وأكونَ مِن التَّاجرين، ولكنْ أوحى إليَّ أنْ سبِّح بحمدِ ربِّك وكُنْ من السَّاجدين، واعبُد ربَّك حتَّى يأتِيَكَ اليقين" (¬٦).