﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾: أي: فنقلَه أطوارًا إلى أنْ وُلِدَ ونشأ، فصار بحيث يَدفعُ عن نفسه ويخاصم عنها، وبيَّن ذلك بالنسق الذي أقدره اللَّه (¬١).
وقيل: أرادَ به مخاصمته في أمر السَّاعة ومحاجَّته بقوله: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨].
نزلَتْ في أميَّة بن خلفٍ الجمحيِّ، حيث (¬٢) جاءَ بالعظمِ الرَّميم إلى النَّبيِّ ﷺ، فقال: يا محمَّدُ، أترى أنَّ اللَّه تعالى يحيي هذا بعدَما رَمَّ، ويعيدُه خلقًا جديدًا بعدَ البِلَى؟ فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] الآيات (¬٣).
وقال أبو حاتم: الخَصْمُ: مَن يخاصِمُ بالحقِّ، والخصيم بالباطل؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥].
وقيل: الخصمُ الاسم، والخصيم النَّعت.
* * *
(٥) - ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا﴾: الأنعامُ: الإبلُ والبقرُ والغنم.
وقال الحسنُ: سُمِّيَتْ نَعَمًا للِيْنِ مشيِها. وخرج من ذلك الحافر لصلابة وقعها.