وقال الإمام أبو منصور ﵀: ليسَ لنا أنْ نتكلَّفَ علمَ ذلك (¬١).
* * *
(٩) - ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾: أي: في خَلْقِ ما ذكرنا عبرةٌ ودلالةٌ على الهدى، وعلى اللَّهِ بيانُ قصدِ السَّبيل؛ أي: الطَّريقِ القاصد، وهو المستقيمُ، وهو طريقُ الحقِّ، وهو كما قال: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩].
وليس ذلك للوجوب؛ فإنَّه لا يجبُ على اللَّهِ شيءٌ، ولكن يقول: مِن الحكمةِ البيانُ منَّا للصَّواب من الخطأ، والرَّشادِ مِن الضَّلال؛ لتتَّبعوا الرَّشاد، وتجتنبوا الضَّلال، وقد فعلْنا ذلك.
﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾: أي: ومن الطُّرقِ طريقٌ مائلٌ عن السَّداد، وقد بيَّناه كما بيَّنا الطَّريق المستقيم.
﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾: أي: أعطاكم الاهتداءَ لو علِمَ منكم اختيار ذلك.
وقيل: معنى ﴿وَعَلَى اللَّهِ﴾؛ أي: وللَّه، كما قال: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾؛ أي: للنُّصُب.
وقيل: أي: إلى رضوانِ اللَّهِ وصولُ قاصدي هذا السَّبيل، ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾؛ أي: مِن هذا السَّبيل جائرون مائلون، لا يقصدون رضا اللَّهِ، ولا يتوجَّهون إلى اللَّه، فممرُّهم على الشَّيطان.
وقيل: أي: ممرُّ القاصدِ والجائرِ على اللَّهِ، كقولِه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤]؛ أي: لا يخرج أحدٌ عن قبضتِه أيَّ طريقٍ سَلَكَ.