وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ﴾: وهذا أيضًا مِن آثارِ قدرته، وأنواعِ نعمته.
﴿مَاءً﴾؛ أي: مطرًا منه تشربون، ومنه يَنْبُتُ الشَّجرُ والنَّباتُ والغَرْس.
﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾: أي: ترعَون مواشيَكم، وقد سامَتْ هي تسومُ سومًا؛ أي: رعَتْ، وأَسَمْتُها أنا إسامةً.
* * *
(١١) - ﴿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
﴿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ﴾: أي: ينبتُ اللَّهُ بالمطر الزَّروعَ المختلفة من الحبوب التي تقتاتونها.
﴿وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾: أي: إنَّ فيما خلقَ اللَّهُ لعلامَةً على ألوهيَّته وقدرته وإنعامِه ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في الدَّلائل.
* * *
(١٢) - ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ﴾: قال الإمامُ أبو منصور ﵀: ووجهُ تسخيرِها: أنَّ اللَّهَ تعالى خلقَها، وجعلَ فيها منافع للخلْقِ يصلُ إليهم شِئْنَ أو أبيْنَ، أحبَبْنَ أو كرهْنَ (¬١).