وقوله تعالى ﴿بِأَمْرِهِ﴾ ليس هو أمرَ تكليفٍ، بل هو أمرُ تكوينٍ.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ﴾؛ أي: دلائل واضحة على قدرته.
﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: يستعملون عقولهم في التَّأمُّل فيها.
* * *
(١٣) - ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ﴾: أي: سخَّرَ لكم ما ذرأ لكم (¬١).
﴿فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾: مِن الملابسِ والمطاعمِ والمشاربِ والمراكبِ والمناكحِ والخدمِ وآلاتِ الارتفاقِ وغيره (¬٢).
﴿مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾: نصب على الحال، ووحَّدَ ذلك لتقدُّمه على المنعوت، فصار كتقديم الفعل على الفاعل، وهو في تقدير الفعل أيضًا، ولذلك رفع ﴿أَلْوَانُهُ﴾، وتقديره: تختلف ألوانه، واختلاف ألوانها: أنَّه لا يشبِهُ بعضُها بعضًا.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: أصلُه: يتذكَّرون؛ أي: يتَّعظون بمواعظ اللَّه. والآياتُ للكلِّ، لكنَّ الانتفاعَ لهؤلاء، فخُصُّوا بالذِّكْرِ.
وبدأ بقوله: ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ ثم بقوله: ﴿يَعْقِلُونَ﴾ ثم بقوله: ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ ثم بقوله: ﴿تَشْكُرُونَ﴾، وكذا التَّرتيب في الوجود، فإنَّه يتفكَّر أوَّلًا فيها، فيعقِلُ ويتذكَّر، فيشكر اللَّهَ على نعمِه.
* * *