وقوله تعالى: ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾؛ أي: ولا يؤمرون بالكفِّ في معصيةٍ (¬١) كانوا يرتكبونها؛ لأنَّه ليس بيومِ تكليفٍ.
والاستعتابُ في الدُّنيا كذلك، فإنَّه يُقال: أساء إليَّ فلانٌ فعتبتُ عليه (¬٢)؛ أي: أظهرْتُ الموجدة فعاتبْتُه بذلك؛ أي: ذاكرْتُه به (¬٣)، واستعتبْتُه؛ أي: سألتُه وطلبْتُ منه أنْ يمتنِعَ عن ذلك ليرضيَني، فأعتبني؛ أي: أرضاني بترك ذلك، والعودِ إلى ما أحبُّه.
* * *
(٨٥) - ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾: ﴿ظَلَمُوا﴾؛ أي: أشركوا، فوضعوا العبادةَ في غير موضعها، وضرُّوا بذلك أنفسَهم، ونقَصوها حظَّها، ورأوا العذابَ الذي أُعِدَّ لهم في الآخرة، وذلك إذا دخلوا إلى جهنَّم، فلا يهوَّن عليهم، ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾: يُمهَلون للإيمان.
وقيل: ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ﴾ ساعةً فيستريحوا، ولا يمهَلون للدُّخول إذا انتهوا إليها.
* * *
(٨٦) - ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.