(٩٤) - ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾: أي: لا تَعْقِدوا الإيمان بالانطواء على الخديعة والفساد فتزل قدم، كما قال (¬١):
﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾: مجازٌ عن الصيرورة من الأمن إلى الخوف، ومن الرُّشد إلى (¬٢) الغيِّ، ومن الصَّواب إلى الخطأ، ومن الحقِّ إلى الباطل.
﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ﴾: بما ينالكم في الدُّنيا من السُّوء على أيدي المؤمنين.
﴿بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: أي: أعرضْتُم عنه، من الصُّدود، ومنعْتُم عنه غيركم، من الصَّدِّ.
﴿وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: في الآخرة، مع ما ينالكم من السُّوء في الدنيا.
* * *
(٩٥) - ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: أي: ولا تستبدلوا بنقض العهد واليمين عوضًا يسيرًا، وهو عرَض الدُّنيا، فإنَّه يسيرٌ خسيسٌ فانٍ، والثَّوابُ بحفظ العهود واليمين باقٍ، وهو قوله تعالى:
﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أي: تنتفعون بالعلم.