(١٧) - ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ﴾: أي: وما أكثرَ ما أهلكنا من القرون، وهو جمع قرنٍ.
وقال محمد بن القاسم المازني: هو مئة سنةٍ (¬١).
وقال عبد اللَّه بنُ أبي أوفى: هو مئةٌ وعشرون سنةً (¬٢).
وقيل: هو أربعون سنة.
وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾:
قال القشيري ﵀: هذه تسليةٌ للمظلومين إذا استبطَؤوا هلاك الظَّلَمة، وتمنَّوا قَصْرَ أيديهم عنهم، فاستعجلوا (¬٣) انقضاءَ دُولهم وأيامهم، فإذا فكَّر (¬٤) فيمَن مضى منهم كيف بنَوا مَشيدًا، وأمَّلوا بعيدًا، فبادوا جميعًا، يَعلم أن الآخرين سيُخرطون (¬٥) عن قريب في سِلكهم، ويُمتحَنون بمثل شأنهم، فإذا تغيَّمت سماء أُنسهم بسحابِ الوحشة، فأَوَوا إلى ظلِّ شهودِ التقدير، فتزول عنهم الوحشةُ، وتَطيب لهم الحياةُ، وتتوفَّر أسباب البهجة (¬٦).