يجيبونك، ففعل، فلمَّا دخلوا عليه قال لهم (¬١): "ما تَعُدُّون فيكم ابنَ سَلَام؟ " قالوا: هو (¬٢) سيدُنا وابنُ سيدِنا، وأعلمُ يهوديٍّ بقي على وجه الأرض بالكتاب الذي أَنزل اللَّه تعالى على موسى ﵇، فقال النبيُّ ﷺ: "أَتُسلمون إنْ أَسْلَم هو؟ " فقالوا: هو لا يُسلم، فكرَّرَ رسولُ اللَّه ﷺ ذلك، فأجابوا كذلك، فخرج عليهم عبدُ اللَّه بنُ سَلَام وقال (¬٣) لهم: يا أعداء اللَّه! فعلَ اللَّه تعالى بكم كذا وكذا، أمَا وجدتم نعتَ محمدٍ وصِفَتَه مكتوبًا في التوراة في موضع كذا؟ فقالوا: يا ابنَ سَلَام! ما كنت أهلًا للَّذي أثنينا عليك، ولكنْ كنتَ غائبًا فكرهنا أن نغتابك، وخرجوا وهم يقولون: إنك رجلٌ جاهلٌ سفيهٌ، فأنزل اللَّه هذه الآية (¬٤).
فعلى هذا تأويلُ الآية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾؛ أي: لليهود: ﴿آمِنُوا﴾ بمحمدٍ وكتابه ﴿كَمَا آمَنَ﴾ عبدُ اللَّه بنُ سَلَام وأصحابُه والنَّجاشيُّ وأصحابُه؛ ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾؛ أي (¬٥): هؤلاء الجهَّال؛ أي: ابنُ سَلَام وأصحابُه والنجاشيُّ وأصحابُه.
وقال الحسن: ﴿كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾؛ أي: النساء والصبيان (¬٦).