وقوله تعالى: ﴿لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾: أي: من رزقه ﴿إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾؛ أي: لم يزل بارًّا بكم يوصل إليكم المنافعَ والمرافق الدِّينية والدنيوية.
* * *
(٦٧) - ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ﴾: أي: إذا اشتدَّ بكم البلاء في البحر حتى تُشرفوا على الهلكة ﴿ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾؛ أي: بطَل وتلاشى عنكم آلهتُكم التي تدعون من دون اللَّه فلا تستعينون إلا باللَّه.
﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾: أي: خلَّصكم من هول البحر فأخرجكم إلى البر ﴿أَعْرَضْتُمْ﴾ عن إخلاص العبادة للَّه وأقبلتُم على عبادة غيره.
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾: أي: عادةُ الإنسان كفرانُ النِّعم، والمراد به الناس لأنه اسم جنس ويصلح للجمع.
ثم أَخبر أن قدرته عليهم في البر كقدرته عليهم في البحر، وهو قولُه تعالى:
* * *
(٦٨) - ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا﴾.
﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾: استفهام بمعنى التوبيخ، يقول: عجبًا منكم كيف أمنتُم أن يَغور بكم في الأرض في جانبٍ (¬١) من جوانبها.