ومعناهما واحد؛ أي: لو فعلوا ذلك لم يكن لهم بقاءٌ بعدك إلا قليلًا قَدْرَ ما ينزل بهم العذاب، لأنه ما فارق نبيٌّ قومَه إلا عذِّبوا ونزل بهم الاستئصال.
* * *
(٧٧) - ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾: أي: كسنَّتِنا (¬١) فيمَن قد أرسلنا قَبْلَك من رُسُلِنا: أنه ما فارق نبيٌّ قومَه إلا عذِّبوا ونزل بهم الاستئصال (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾: أي: لا يجد أحدٌ (¬٣) سبيلًا، إلى تبديل ما سنَّه اللَّه وكتب (¬٤) على عباده، وقال تعالى (¬٥): ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (١٣) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [إبراهيم: ١٣ - ١٤]، وقال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ [محمد: ١٣]، وقد جرى على أهل مكة بعد خروج النبي ﷺ عنها إلى المدينة بسبب مكرهم قتلُ صناديدهم ببدرٍ بعد سنتين، ثم فتحُ مكة وإخراجُ مَن بها من المشركين.
* * *
(٧٨) - ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾.