ظَهِيرًا﴾؛ أي: مُعينًا؛ أي: وإن تظاهروا وتعاونوا وتقوَّى بعضُهم ببعض لم يقدروا على ذلك، هو جواب قول النضر بن الحارث الذي قال: لو نشاء لقُلنا (¬١) مثلَ هذا.
قال السدِّي: ﴿لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ لأنه غيرُ مخلوق، ولو كان مخلوقًا لأتَوا بمثله (¬٢).
وقوله: ﴿لَا يَأْتُونَ﴾ إنما رُفع ولم يُجزم بجزاء الشرط لأنه غلَب جوابُ القسم على جواب الشرط، لوقوعه في صدر الكلام، ويجوز أن يُجزم على الجواب للشرط، قال الأعشى:
لئنْ مُنِيْتَ بنا عن غِبِّ معركةٍ... لاتُلْفِنا (¬٣) عن دماء القوم نَنتقلُ (¬٤)
والأصحُّ الأفصحُ الرفعُ.
* * *
(٨٩) - ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾: أي: صرَّفنا في هذا القرآن المعجِز القولَ بكلِّ نوعٍ من الترغيب والترهيب ليتدبَّروا وليتفكَّروا.
﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾: وهم قريشٌ والعرب ﴿إِلَّا كُفُورًا﴾: إصرارًا على الكفر وتماديًا على الطغيان وكفرانِ النِّعم (¬٥).
* * *