﴿قَالَ﴾: أي: يوشع: ﴿أَرَأَيْتَ﴾ استفهام بمعنى التقرير، وظاهره: أعلمتَ، ومعناه: أعلم أنه كان كذا.
وقوله تعالى: ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾: أي: التجأنا إليها للاستراحة ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾؛ أي: نسيت أمر الحوت أن أذكره لك ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ بإلقاء الخواطر في القلب.
﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ﴾: من كلام يوشع في الإخبار عن حال الحوت.
وقوله تعالى: ﴿عَجَبًا﴾ له وجوهٌ:
قيل: هو تمامُ كلام يوشع؛ أي: اتَّخذ سبيله في البحر اتخاذًا عجبًا، وهذا مما يُتعجَّب منه إذ صار كالطاق.
وقيل: قوله: ﴿عَجَبًا﴾ قول موسى؛ أي: يا (¬١) عجبًا من هذا، وقيل: عجبًا من نسيانك هذا الأمر العجيبَ أن تذكُرَه لي.
وقال الحسن: بينهما وقفٌ حسنٌ لهذا (¬٢).
وعن (¬٣) ابن عباس ﵄: أن قوله: ﴿وَاتَّخَذَ﴾ من كلام اللَّه تعالى، و (اتَّخذ) فعلُ موسى، معناه: وعَدَّ موسى سلوكَ الحوت في البحر بهذا الطريق عجبًا، وكذا لفظ مجاهد وقال: موسى تَعجَّبَ من أثر الحوت (¬٤).