وروى أبيُّ بن كعب عن رسول اللَّه ﷺ: "فكان البحر للحوت سَرَبًا ولموسى وفتاه عجَبًا" (¬١).
وقيل: ﴿وَاتَّخَذَ﴾ هو فعلُ يوشع؛ أي: وعَجِبَ يوشع وموسى من سَرَبِ (¬٢) الحوت في البحر.
* * *
(٦٤) - ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: أي: قال موسى ليوشع: هو الذي كنا نطلبُه؛ لأن ذهاب الحوت كان جُعل علمًا له على وجود الخضر، و ﴿ذَلِكَ﴾ يصلح إشارةً إلى انسراب الحوت فإنه جُعل عَلَمًا، ويصلح إشارة إلى المكان فإن وجود الخضر كان فيه.
وقوله تعالى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾: أي: فرجع موسى ويوشع ﴿عَلَى آثَارِهِمَا﴾؛ أي: على طريقهما الذي جاءا منه، وقوله: ﴿قَصَصًا﴾؛ أي: اتِّباعًا لذلك الأثر لا يزولان عنه.
* * *
(٦٥) - ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا﴾: أي: وجَدا هنالك ذلك المطلوب.
وقوله تعالى: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾: قيل: أي: نبوَّةً، كما قال: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢].