في الأرض؛ قال اللَّه تعالى خبرًا: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: ١٩].
وقيل: الجبار الذي يعاقب على غضب نفسه لا على استحقاق الجاني، قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٠].
والعَصِيُّ: المُبالغ في العصيان، وهو مخالفة الأمر.
* * *
(١٥) - ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾: هي كلمة مدح وثناء؛ قال اللَّه تعالى: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩١]، وهو إخبارٌ بطِيب مولد يحيى وحُسن خاتمته وفوزه يومَ القيامة، والمعنى: إن السلامة والطهارةَ والبراءةَ من خلاف الجميل (¬١) مقرونةٌ به في أحواله هذه، لم يَجْرِ عليه ما يَدخله عيبٌ ونقصٌ وذم.
وقيل: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ﴾؛ أي: أمانٌ له من اللَّه يومَ ولد من أن ينالَه الشيطان ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾؛ أي: وأمانٌ له من فتَّاني القبر ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾؛ أي: وأمان له من العذاب (¬٢) يوم القيامة؛ قاله ابن جريرٍ (¬٣).
وقال ابن عيينةَ: أوحشُ ما يكون الخلقُ في ثلاثة مواطنَ: يوم وُلد فيَرى نفسه خارجًا مما كان فيه، ويوم يموت فيَرى قومًا لم يكن عايَنهم، ويوم يُبعث فيرى نفسه في محشَرٍ عظيم، فأكرمه اللَّه تعالى بالسلامة فيها (¬٤).