عالِمَهم، فامترَوا في عيسى حين رُفع (¬١)، فقال أحدهم: هو اللَّه هبط إلى الأرض فأحيَى مَن أحيَى وأماتَ مَن أمات، ثم صعد إلى السماء، وهم اليعقوبية، وقالت الثلاثة: كذبتَ، ثم قال اثنان منهم للثالث: قل فيه، فقال: هو ابن اللَّه، وهم النَّسطورية، فقال الاثنان منهم: كذبتَ، ثم قال أحد الاثنين للآخر: قل فيه، فقال: هو ثالث ثلاثة؛ اللَّه إلهٌ وهو إلهٌ وأمه إله، وهم الإسرائيلية ملوكُ النصارى، قال الرابع: كذبتَ، هو عبدُ اللَّه ورُوحه وكلمتُه، وهم المسلمون، فكان لكل رجلٍ منهم أتباع -على ما قال- فاقتتلوا فظهروا على المسلمين، فذلك قوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ الآية [آل عمران: ٢١].
قال قتادة: وهم الذين قال اللَّه تعالى فيهم: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ فاختلفوا فيه فصاروا أحزابًا (¬٢).
وروينا (¬٣) فيه طريقًا آخر عند قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾.
وروينا هذا في سورة المائدة في حديث طويل: أن جعفر بن أبي طالب ﵁ قرأ سورة مريم على النجاشي بحضرة أساقفته، فقال النجاشي وأخذ عودًا من الأرض: ما عدا عيسى ما جاء به محمد مقدارَ هذا، أو كما قال.
* * *
(٣٥) - ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.