وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾: أي: ليس من صفة اللَّه اتِّخاذُ الولد ﴿سُبْحَانَهُ﴾؛ أي: هو منزَّهٌ عن ذلك.
وقوله: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾: أي: أن كون عيسى من غيرِ أبٍ (¬١) لا يوجِب أن يكون إلهًا أو ابنَ اللَّه، لأن اللَّه تعالى لا يتعذَّر عليه خلقُ ما يريده من غير أصلٍ، بل إذا أراد شيئًا خلَقه كما يريد.
وقيل -وهو ا لأوجهُ-: قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقّ﴾: الذي قال (¬٢) هو هذا القولَ الحقَّ، وهو ما ذكر في الآية، ويكون هذا من كلامه، ويدل عليه آخرَه:
* * *
(٣٦) - ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيم﴾.
﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾: لا يجوز أن يُحمل هذا إلا على كلامه وإخباره، فكذا أوله.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ﴾ بفتح الهمزة، وله وجوهٌ:
قال أبو عمرو: وقضى أن اللَّه ربِّي وربُّكم.
وقيل: وأوصاني أن اللَّه ربي.
وقيل: ذلك عيسى بن مريم وأنَّ اللَّه، قاله الفرَّاء (¬٣).
وقيل: أي: ولأن اللَّه ربِّي.