(٥٣) - ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا﴾: أي: برحمتنا بعبادنا، وهو كما تقول: أعطيتُك هذا من كرمي وجودي؛ أي: لكرمي وجودي.
وقيل: ﴿مِنْ رَحْمَتِنَا﴾؛ أي: من نعمتنا؛ أي: من جملة ما أنعمنا به عليه.
وقوله تعالى: ﴿أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ إجابةً (¬١) لدعوته: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩) هَارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه: ٢٩ - ٣٢].
وقال القشيري ﵀: وفَّقه الحقُّ وناداه، ثم قربه وناجاه، وفي الحالين تولَّاه (¬٢).
* * *
(٥٤) - ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ قال مجاهد: إن إسماعيل لم يَعِدْ ربه بوعدٍ إلا وَفَّى به (¬٣)، وهو كلام جامع للقيام بالفرائض كلِّها؛ لأن اللَّه تعالى أخذ على عباده العهدَ (¬٤) بها، والأنبياءُ وعدوا من أنفسهم الوفاءَ بها، وهذا وصفُ جميع الأنبياء، لكن هذا لا يمنع اختصاص بعضهم بالمدح به (¬٥).
وقيل: كان وعَد من نفسه الصبرَ على ذبح أبيه إياه للَّه تعالى (¬٦)، فوَفَّى به وصبر إلى أن ظهر له الفداء.